مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

361

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بن بشير بين الجاهل والعالم ويقيد إطلاق سائر الروايات الدالّة على صحّة الإحرام في المخيط بصورة الجهل بالحكم حيث قال : جاء رجل يلبّي حتّى دخل المسجد الحرام وهو يلبّي وعليه قميصه ، فوثب إليه أناس من أصحاب أبي حنيفة وأفتوه بشقّ قميصه وإخراجه من رجليه ، وأنّ عليه بدنة والحجّ من قابل ، وأنّ ما حجّه في المخيط فاسد ، وذكر ذلك لأبي عبد اللَّه عليه السلام ، وأنّه لم يسأل أحداً عن شيء ، فقال عليه السلام : « متى لبست قميصك ؟ أبعد ما لبّيت أم قبل ؟ » قال : قبل أن البّي ، قال : « فأخرجه من رأسك ، فإنّه ليس عليك بدنة ، وليس عليك الحجّ من قابل ، أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه » ( « 1 » ) . ونحوها رواية خالد بن محمّد الأصم ( « 2 » ) ، فإنّ عليها يحمل إطلاق سائر الروايات . واعترض عليه بأنّ هذه الصحيحة لا صراحة فيها على عدم الانعقاد مع عدم الجهل ، وليس المقام من موارد حمل المطلق على المقيّد ؛ لعدم كونها في مقام تصحيح عمله لكونه جاهلًا ، وإنّما هي في مقام بيان عدم وجوب كفّارة عليه ، وفي مقام نفي ما أفتوا به في حقّه وأنّه لا يجب عليه شيء ممّا ذكروه . وأمّا التفصيل بين اللبس قبل التلبية وبعدها في كيفية إخراج القميص فهو حكم تعبّدي ، وإلّا فالجهل ليس عذراً في تصحيح العبادة مع عدم المطابقة ( « 3 » ) . الثالث - محلّ لبس ثوبي الإحرام : ذكر غير واحد من الفقهاء أنّ ظاهر النصّ والفتوى تقدّم اللبس على عقد الإحرام الذي هو نيّة الحجّ أو العمرة ، بل هو من جملة ما يتهيّأ به للإحرام على وجهٍ يكون ذلك حاصلًا حال عقد الإحرام ( « 4 » ) . ومن هنا قال في المنتهى : « إذا أراد

--> ( 1 ) التهذيب 5 : 72 ، ح 239 . الوسائل 12 : 488 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 12 : 489 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 4 . ( 3 ) الرياض 6 : 252 . جواهر الكلام 18 : 236 . معتمد العروة الوثقى 2 : 563 . ( 4 ) الذخيرة : 580 . مستند الشيعة 11 : 289 ، حيث قال : « الظاهر - كما ذكره في الذخيرة - أنّ محلّ لبسهما قبل عقد الإحرام - أي نيّة الحج أو العمرة - لا لئلّا يكون بعده لابساً للمخيط ؛ لعدم التلازم بينهما ، بل لصحيحتي ابن عمار الأخيرتين المؤيّدتين بالأولى منها أيضاً وبغيرها من الأخبار أيضاً » . جواهر الكلام 18 : 239 .